عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام

318

خزانة التواريخ النجدية

بقائهما ، فرجعا دون نتيجة ، وأبلغا بفشل مسعاهما بسبب وفاة الأمير ، فركنا إلى السكون وسافر يوسف من قطر إلى الهند وسنلتقي به في الميدان بعد بضع شهور . ترجمة حياة الأمير محمد العبد اللّه الرشيد تولى الإمارة في حايل وانفرد بها بعد أن ثار على بندر ابن أخيه وقتله ، وألحق به أخوته سنة 1288 ه ، كما قدمنا ، ولم يزل أمره يعلو حتى استولى على نجد بأسرها بعد وقعة المليدا بينه وبين أهل القصيم ، ووقعة حريملا بينه وبين عبد الرحمن الفيصل وصفى له الحكم حق توفى في الثالث من شهر رجب من هذه السنة ، وكان مرضه بذات الجنب ، وكان واسطة عقد آل الرشيد ، وكان بعيد النظر شديد الرمي حكيما حليما عادلا ، مبرزا في سياسة محمود السيرة ، شديد الوطأة على البادية ، عطوفا على رعاياه من الحضر ، محافظا على حقوقهم عفيفا عن أموال رعيته ، وكانت حكومته حكومة بدوية لا تحتاج إلى شيء كثير من المال ، لهذا لم يفتح عينه لشيء من الضرائب والمكوس ولا غيرها ، فكانت مواردة مقتصرة على زكواة الثمار وسوام الإبل والغنم ، وما عدا ذلك فكل حر في تصرفات التجارة تأتي القوافل من الكويت ، والعراق والشام ، والحجاز مثقلة في الأموال ، لا يسئل صاحبها من أين أتى بها ولا يعترض من آمر ولا مأمور ، فلهذا كنت تجد في نجد من بضائع الهند وأوروبا ما لا تجده في الشام والحجاز ، وتجد فيها من بضائع الشام ومصر والحجاز ما لا تجده في العراق والكويت ، وكانت نجد تصدر أكثر مما تستهلك واتّسع نطاق التجارة ، وتأسست الروابط التجاربة بين أهل نجد والأقطار المجاورة ،